الحر العاملي

314

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

من غير أن أرى السراج وكان الذين معي يرون مثل ما أرى وكنا نراه يدخل ويخرج ويجيء إلى الدار ، وإذا الحجر على حاله الذي تركناه وكنا نغلق عند الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب ، إلى وقت ننحيه إذا خرجنا ، وذكر أنه رأى منه دلالات أخر « 1 » . 97 - قال : وأخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمّد ابن عثمان العمري قال : حدثني جماعة من بني نوبخت منهم أبو الحسن بن زكريا النوبختي رحمه اللّه وحدثني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان رحمه اللّه عنهم أنه حمل إلى أبي جعفر رضي اللّه عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الأمر عليه السّلام من قم ونواحيها ، فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودّعه وجاء لينصرف قال له أبو جعفر : قد بقي شيء مما استودعته فأين هو ؟ فقال له الرسول : لم يبق شيء يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته ، فقال له أبو جعفر : بلى قد بقي شيء فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك ، فمضى الرجل فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره من كان في حملته ، فرجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شيء في يدي مما سلم إلى إلا وقد حملته إلى حضرتك فقال له أبو جعفر : فإنه يقال لك الثوبان السردانيان اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا ؟ فقال له : واللّه يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرجل فلم يبق شيء مما كان معه إلا فتشه وحلّه وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك ، فلم يقف لهما على خبر ، فرجع إلى أبي جعفر فقال له : يقال لك : امض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن . فافتق أحدهما وهو الذي مكتوب كذا وكذا ، فإنهما في جانبه فتحيّر الرجل مما أخبر به أبو جعفر ومضى لوجهه إلى الموضع ، ففتق العدل الذي قال له : افتقه فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلمهما إليه وقال له : لقد أنسيتهما لأني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون أحفظ لهما ، وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به من عجيب الأمر الذي لا يقف عليه إلا نبي أو إمام من قبل اللّه الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور ، ولم يكن هذا

--> ( 1 ) الغيبة : 273 ح 238 .